عمر بن سهلان الساوي

181

البصائر النصيرية في علم المنطق

، فان العمى والبصر كليهما فيه بالقوة أو لا يكون قابلا لشيء من ذلك لا بالقوة ولا بالفعل مثل النفس لا تقبل البياض ولا السواد ولا الوسائط بينهما لا بالقوة ولا بالفعل . ولنمثّل ذلك المعنى بالعادل فإذا قلنا لموضوع موجود هو غير عادل صدق هذا الحكم إذا كان جائرا أو متوسطا بين الجور والعدل أو كلاهما فيه بالقوة كالصبي أولا بالقوة ولا بالفعل كالحجر ، وانما يكذب إذا كان الموضوع معدوما أو كان موجودا ولكنه عادل . والعدمية هي التي محمولها أخس المتقابلين وهو قولنا : زيد جائر ، فلا يصدق الا عند الجور فهي أخص من قولنا غير عادل . وأما على الرأي الثاني : فالمعدول أعم منها أيضا لأنا نستعمل المعدول عند عدم ما ليس من شأن جنس من أجناس الموضوع قبوله ، وذلك أنا نقول الجوهر غير موجود في موضوع أو الجوهر هو لا عرض ، وليس للجوهر جنس فضلا عن أن يكون لا يقبل العرض . ولكن السالبة البسيطة وهي قولنا : زيد ليس بعادل ، أعم من الموجبة المعدولة ، لأنها أعنى السالبة تصدق فيما تصدق فيه المعدولة وعند كون الموضوع معدوما أيضا والمعدولة لا تصدق فيه . وقد جرت العادة بأن يفرض في هذا الموضوع « 1 » ألواح فتثبت عليه

--> ( 1 ) - يفرض ألواح الخ يريد منها جداول تذكر فيها القضايا ونسبة بعضها إلى بعض وقد راجعت من كتب أفضل المتأخرين « ابن سينا » منطق النجاة ومنطق الإشارات فلم أجد فيهما ألواحا [ انظر : منطق الشفاء - العبارة : ص 83 وبعدها المنطقيات للفارابي : ج 1 ص 151 . ] وقد يوجد في كتب بعض المتأخرين لوح يحتوى على شيء من هذا وهو